ابو سهل عيسى المسيحي
125
المائة في الطب
يتلوه ضده من جميع الوجوه بل فصل يضاد ، من وجه ويوافقه من وجه ، وذلك ان الصيف يوافق الربيع بحرارته ويضاده بيبوسته ، والخريف يوافق الصيف بيبوسته ويضاده ببرودته ، والشتآء يوافق الخريف ببرودته ويضاده برطوبته ، والربيع يوافق الشتآء برطوبته ويضاده بحرارته ، ومتى تغير مزاج ما عما يجب ان يكون حتى يصير ما يتلوه أو يتقدمه يضاده بالكيفيتين جمعيا فصل كان ممرضا ، وكذلك ان أفرطت كيفيته الطبيعية له كان تأثيرها في البدن مجاوزا للاعتدال / واخرجه عن حد الصحة . والمزاجات والأسنان والفصول متشابهة لان الربيع وسن الصبى والمزاج الحار الرطب متشابهة ، والصيف وسن الشباب والمزاج الحار اليابس متشابهة ، والخريف والكهولة والمزاج البارد واليابس متشابهة ، والشتاء والشيخوخة والمزاج البارد والرطب متشابهة ، متى اجتمعت هذه كلها كانت مزيلة للبدن عن الاعتدال لا محالة ، ومتى كان بعضها مقابلا لبعض حفظ الصحة « 1 » ، والفصول تتغير سريعا وبعدها الأسنان تتغير ، والمزاجات الأصلية لا تتغير بالكلية وان كانت تتغير بحسب الأسنان فمتى اجتمعت ثلاثتها على مزاج واحد أخرجت البدن عن حد الصحة ان لم تجعل سائر التدابير مضادة لها ، ومتى كان بعضها مضادا لبعض كانت الصحة محفوظة ، وهاهنا فلنقطع الكلام في هذا الكتاب فقد بلغ التمام في معناه . ويتلوه كتاب حالات الهواء * تم كتاب الأحوال الطبيعية للبدن ، والحمد للّه حمد الشاكرين * قوبل وصح بحسب الطاقة « 2 »
--> ( 1 ) في علي كدة : حفظت الصحة ( 2 ) كذا مرقوم في الأصل .